الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
29
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أنه كان عدوهم فعبر عنه بهذه اللام . وقرأ بضم الياء وكسر الضاد ، والمعنى أنهم فعلوا ذلك ليضلوا غيرهم عن سبيل الحق الذي هو الطريق إلى ثواب اللّه والنعيم في جنته ، فقال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قل لهؤلاء الكفار الذين وصفناهم تَمَتَّعُوا وانتفعوا بما تهوون من عاجل هذه الدنيا ، فصورته صورة الأمر والمراد به التهديد بدلالة قوله فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ والمعنى مرجعكم ومآلكم إلى النار والكون فيها عما قليل « 1 » . * س 21 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 31 ] قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) [ سورة إبراهيم : 31 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء له في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها ، وهي الزكاة ، بها حقنوا دماءهم ، وبها سمّوا مسلمين ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 2 » فالحقّ المعلوم غير الزكاة ، وهو شيء يفرضه الإنسان على نفسه في ماله ، يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة حاله ، فيؤدّي الذي فرض على نفسه كل يوم ، وإن شاء في كلّ جمعة ، وإن شاء في كلّ شهر وقال اللّه عزّ وجلّ أيضا : وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 3 » وهذا غير الزكاة ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ أيضا يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً والماعون أيضا ، وهو القرض يقرضه ، والمتاع يعيره ، والمعروف يصنعه . وممّا فرض اللّه عزّ وجلّ أيضا في المال من غير الزكاة ، قوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 4 » ومن
--> ( 1 ) التبيان : ج 6 ، ص 294 - 295 . ( 2 ) المعارج : 24 - 25 . ( 3 ) الحديد : 18 . ( 4 ) الرعد : 21 .